الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٦
يف بوعوده التي قطعها، مع علم الوليد وغيره بالجهد الذي بذله (عليه السلام) في سبيل إصلاح الوضع.
الثاني: إنه وترهم جميعاً، فقتل أباه يوم بدر. وقتل العاص أبا سعيد، واتخذ موقفاً سلبياً من إعادة الحكم بن العاص من منفاه.
وقد أجاب (عليه السلام) عن هذا كله بكلمة واحدة، وهي: أن الحق هو الذي وترهم، وهو إنما كان ينفذ هذا الحق، فمعاداتهم يجب أن تكون للحق لا للذي ينفذ أحكامه.. ولا يستطيع أحد أن يقول: إنني لا أريد الحق، ولا أرضاه.
٣ ـ ثم يتضاعف العجب، حين ان هؤلاء الثلاثة ـ وهم يعرفون مدى التزامه بالحق وشدته فيه ـ يطلبون منه أن لا يجري عليهم أحكام الله تعالى.
وقد رد (عليه السلام) طلبهم بالاستناد إلى الدليل، لا بالعنف والزجر والتقريع. وبين لهم: أنه لا يستطيع أن يسوِّغهم ما ليس له الحق في تسويغه. إلا إذا كان يريد أن يكون خائناً للأمانة والعياذ بالله. وهذا ما لا يمكن تصوره في حقه مع تطهير الله له.
٤ ـ قد يقال: إنه حين سأله مروان عما يفعله بهم إن لم يبايعوه. أجابه (عليه السلام) بأنه يحبسهم، فإن طعنوا عاقبهم أشد العقوبة.. وهذا معناه: أنه يريد أن يكرههم على البيعة.
وقد يجاب:
أولاً: أن هذا أيضاً لا يعني أنه بصدد إكراههم على البيعة. بل هو حكم المتمرد على أحكام الله، الممتنع عن القيام بواجباته الشرعية.