الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٦
رفع اليد، أو بسطها قد جاءت مغايرة لما عرفوه وألفوه، وظهر لهم أن الخليفة وأسلافه كانوا يجهلون وجه الصواب فيها، فإن ذلك سيثير لديهم سيلاً من الأسئلة، وسيرفد مخيلتهم بكثير من الصور المتزاحمة عن مدى صحة خلافة المأمون، وخلافة أسلافة، وعن جامعيتها لشرائط القبول وعدمه.
٣ ـ يؤكد مشروعية هذه الخواطر أن جهل الخليفة وأسلافة قد ظهر في أمر فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) مرات عديدة مع ألوف من المسلمين المنتشرين في أقطار الدولة الإسلامية، فإنه قد بايعه المسلمون عدة مرات، بدأً من بيعتي العقبتين الأولى والثانية، ثم بيعة الرضوان، انتهاءً ببيعة الغدير التي يقال: إن الذين حضروها وشاركوا فيها ومارسوها قد أنافوا على المائة وعشرين ألفاً، اجتمعوا إليه من كل بلد، وصقع، وحي، وعشيرة دخل الإسلام إليه وإليها.
فإذا كان بدء البيعة في شكلها الظاهري، وفي حركتها الأولى قد جاء خطأ، فما بالك بسائر تفاصيلها.
ويؤكد هذه الحقيقة نفس اعتراض المأمون وطلبه من الإمام أن يبسط يده للبيعة.
فأجابه (عليه السلام) بقوله: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هكذا كان يبايع.
ب: وأما بالنسبة للحدث الآخر الذي تضمنته الرواية الثانية، فنقول:
١ ـ إنه بالرغم من أن بيعة الناس كانت بفسخ البيعة، فإن الإمام (عليه