الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٧
السلام) لم يبادر إلى التصحيح والتوضيح من أول الأمر، بل سكت إلى أن بايع جميع الناس، بما فيهم القواد والقضاة وتحقق من فسخ بيعتهم للمأمون أولاً، وله هو (عليه السلام) ثانياً. وبايعه آخر شخص بعقد البيعة، فحينئذٍ قال (عليه السلام) ما قال.
وبذلك وجد المأمون نفسه معزولاً عن مقام الخلافة تلقائياً، ولم يعد له بيعة عند أحد، حتى ولو موهومة. وهذا يعد كارثة بالنسبة إليه.
٢ ـ قد ظهر لكل أحد أن سبب هذا المأزق الذي وقع فيه المأمون هو جهله، وعدم معرفته بكيفية عقد البيعة الشرعية، وأصبح هو بحاجة إلى التماسها من الناس الذين يمكن أن لا يعطوها له بعد أن أصبحوا في حل منها إلا بالتذرع بالقوة والبطش، والإكراه، وهو يريد أن يتظاهر بخلاف هذا.
٣ ـ ظهر أيضاً: أن البيعة لأسلافه كانت فسخاً للبيعة لا عقداً لها.
٤ ـ إنه لم يعد له أي فضل أو منة على الإمام الرضا (عليه السلام)، بل صار مصير خلافته مرتبطاً باختيار الناس، كما أنه لم يعد هو الذي جعل ولاية العهد له (عليه السلام).
٥ ـ إذا كان المأمون يحتج بأسلافه، ويعتمد على نظرية إرث الخلافة منهم، فقد ظهر أن أسلافه قد فرطوا بهذا الأمر، بسبب جهلهم، وأفسحوا المجال للناس بفسخ بيعتهم لهم وله مرة بعد أخرى.
٦ ـ إن أمر المأمون بإعادة البيعة فضيحة ما بعدها فضيحة، حيث لا يمكن التغاضي عن بيعة أي فرد منهم، وإعادة البيعة سوف يعرِّف كل فرد فرد بأنه هو المتفضل على المأمون، وأنه إن كان هناك عهد موهوم، فقد زال.