الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٧
أما إن كانت الخيرة في الإمام إلى الله تعالى، فإن المطلوب منهم هو مجرد الطاعة للذي اختاره الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) لهم.
مقايسة بين بيعة علي (عليه السلام) وبيعة غيره:
ثم ذكر (عليه السلام): أن بيعته قد حصلت على جميع العناصر التي تؤكد شرعيتها، مهما اختلفت الأنظار في مناشىء الشرعية. فامتازت بذلك على كل بيعة غيرها.
فقد بايعه ليس فقط رجلان، أو بضعة رجال من أهل الحل والعقد، وليس فقط أهل بدر، أو أهل بيعة الرضوان، أو هما معاً، أو السابقون من المهاجرين والأنصار، بل بايعه جميع الأنصار، وبايعه أهل السابقة والفضل من المهاجرين وبايعه أهل الحرمين، وبايعه الذين بايعوا أبا بكر، والذين بايعوا عمر، والذين بايعوا عثمان.
وقد بايعه هؤلاء، مع الفوارق التالية:
أولاً: إن البيعة له كانت عن روية وتبصرٍ، وتأمل منهم، استمر خمسة أيام، ولم تكن مجرد ردة فعل غير مدروسة ولا ناضجة، ولا مسؤولة بخلاف البيعة لغيره، فإنها لم تكن كذلك..
ثانياً: إنها كانت على غير رغبة منه (عليه السلام) ولا سعي.. بل كان لها كارهاً، بخلاف غيره ممن سبقه، فإن رغبته، واندفاعه للبيعة له كانت ظاهرة، بل بلغ بهم الأمر حد استعمال العنف، فضلاً عن التخويف، والتهديد، والترغيب، والرشوة، وما إلى ذلك..
ثالثاً: إن المخالفين للبيعة لغيره كانوا أفاضل الناس، وأهل الدين