الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٢
الحاكم والرعية، ولا بد من مراعاتها بين الحاكم والمحكوم.. وهي: أن على الحاكم أن يستقيم على جادة الحق، وعلى المحكوم الطاعة والتسليم.
والمفروض: اعتراف الجميع باستقامته (عليه السلام) على طريق الهدى والحق، بل هم يقولون: إنه (عليه السلام) أفضل هذه الأمة وأعلمها. وقد أخبرهم نبيهم: بأنه (عليه السلام) مع الحق ومع القرآن، والحق معه، والقرآن معه..
فهل هناك استقامة أبين وأظهر من هذه الاستقامة، فأين هي الطاعة منهم.
٥ ـ وقد أقر (عليه السلام) قاعدة هامة مفادها: أن من رغب عن البيعة العامة، رغب عن دين الإسلام، واتبع غير سبيل أهله..
وذلك لأنه إذا كان المطلوب بالبيعة العامة هو حفظ الكيان العام، مقدمة لحفظ دين الله تبارك وتعالى، وكان الإخلال بالبيعة العامة وما يلزم منها يعطي الفرصة لأعداء هذا الدين، ليوردوا عليه ضربتهم القاصمة، فذلك يعني التخلي منهم عن هذا الدين، والرغبة عنه..
وإذا كان سبيل أهل الإسلام هو أن يؤسسوا وينشئوا الكيان الذي يحفظ وحدتهم، ويزيد من قوتهم، ويؤكد عزيمتهم. والإلتزام بلوازم البيعة هو أحد سبل ذلك، فإن التخلف والرغبة عنها اتباع لغير سبيل أهل الإسلام..
وهذا يؤكد لزوم التدقيق في أية حركة وموقف في هذا الإتجاه.. وأنه لا مجال للحياد. ولا يوجد خيط رمادي، بل هو إما أبيض أو أسود.. وتصبح