الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠
سنة، فإذا غير منها شيء قيل: قد غيرت السنة، وقد أتى الناس منكراً.
ثم تشتد البلية، وتسبى الذرية، وتدقهم الفتنة كما تدق النار الحطب، وكما تدق الرحا بثفالها، ويتفقهون لغير الله، ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة.
ثم أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته، فقال: قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، متعمدين لخلافه، ناقضين لعهده، مغيرين لسنته.
ولو حملت الناس على تركها، وحولتها إلى مواضعها، وإلى ما كانت في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي، أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي، وفرض إمامتي من كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله).
أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم (عليه السلام)، فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ورددت فدك إلى ورثة فاطمة (عليها السلام).
ورددت صاع رسول (صلى الله عليه وآله) كما كان.
وأمضيت قطائع أقطعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأقوام لم تمض لهم ولم تنفذ.
ورددت دار جعفر إلى ورثته، وهدمتها من المسجد.
ورددت قضايا من الجور قضي بها.