الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٤
فأقبل علي.
فقال عمار بن ياسر: لتنصبن لنا نفسك، أو لنبدأن بك.
فنصب لهم نفسه، فبايعوه[١].
ونقول:
١ ـ يتضمن هذا النص كذبة واضحة، عن جرأة فاضحة من عمار بن ياسر على أمير المؤمنين (عليه السلام)، حيث هدده بالقتل إن لم ينصب (عليه السلام) نفسه لهم.
وهذا مكذوب على عمار، الذي ملئ إيماناً إلى مشاشه، وكان يعلم: أن علياً (عليه السلام) مع الحق والحق معه. فهل يمكن لهذا الممتلئ إيماناً إلى مشاشه أن يقتل أو أن يسيء إلى من يكون الحق معه، والقرآن معه..
كما أن عماراً قد بايع علياً (عليه السلام) على السمع والطاعة يوم الغدير، فهل يمكن أن ينكث بيعته، ويخرج إلى إمامه ويقتله؟!
٢ ـ هل يمكن أن يكون علي (عليه السلام) قد أكره على هذا الأمر، وقبله خوفاً من القتل؟! وما الذي يؤمننا من أن يكون قد أكره أيضاً على كثير من الأمور التي أقدم عليها، مثل حروب الجمل وصفين والنهروان، وعلى إجراء بعض السياسات، مثل سياسة التسوية في العطاء، ورفض التمييز العنصري؟!
٣ ـ إذا كان إكراه الحاكم للناس على البيعة يسقط تلك البيعة من
[١] أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج٢ ص٢٠٦.