الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٧
ولم يكن يمكن أن يتوهم أحد أن يشغب شاغب على أمير المؤمنين (عليه السلام) في تلك الحال. وقد ثبت ذلك بصورة عملية حيث لم يتخلف أحد أبداً عن بيعته (عليه السلام)، ولم يستطع أعداؤه أن يذكروا سوى بضعة أسماء ادعوا أنهم امتنعوا عن البيعة. ثم أظهر التحقيق كذب ذلك كله، وأن هؤلاء الأفراد إنما امتنعوا عن الخروج معه لقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، حباً بالسلامة، وإيثاراً للدنيا، وقد تعللوا في ذلك بما ظهر عواره، ولم يرضه لهم حتى محبوهم..
ويبدو لنا: أن أمثال هذه الفقاعات قد أطلقها مناوؤو علي (عليه السلام) بعد البيعة بزمان، لأجل التخفيف من وهجها، واختطاف ما أمكنهم من بهجتها لصالح الذين حاربوه وقاتلوه.
وقد اختاروا ابن عباس، لأن ما ينسب إليه أقرب إلى تصديق العامة، ويمكن الترويج له، بعيداً عن الظنون والشكوك. مع أن ابن عباس لم يكن في المدينة أصلاً..
ليس لي أمر دونكم:
ومن السياسات التي تميز بها عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) على عهد غيره من الخلفاء السابقين واللاحقين هو: أنه اتخذ مبدأ الصراحة والوضوح مع الأمة، حسبما قرره هو نفسه بقوله هنا: (ألا وإنه ليس لي أمر دونكم).
وقال في مورد آخر: إن لكم علي أن لا أحتجز عنكم سراً إلا في حرب،