الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨١
فقد يقال: إن القدر المتيقن هو جواز أن يتصدى الولي الفقيه لخصوص الواجبات النظامية، والأمور الحسبية الواجبة التحصيل.
وقد يقال: بل الدليل يدل على ما هو أوسع من ذلك، فيدل على شمول ولايته حتى للأمور التدبيرية الصلاحية، والتي لم يصل الأمر فيها إلى حد اختلال النظام بتركها.
وعلى كل حال، فإنه لا شك في أن من مهمات ولي الأمر ـ بما يملك من سلطة ـ العمل على تطبيق الأحكام التي ليس لها مخاطب خاص، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، اللذين أمر الله بأن يتولاهما جماعة أو أمة من أهل الإيمان، فقال: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمنكَرِ}[١].
ومن مهمات ولي الأمر أيضاً حفظ النظام الواجب، وتولي الأمور التي لا بقاء للمجتمعات بدونها.
وقد يقال: إن من مهماته أيضاً كل ما يتعلق بتدبير المجتمع، وإصلاح شؤونه، ونظمه وغير ذلك، تماماً كما أن كل إنسان مكلف بحفظ بيته وتدبيره، والإشراف على شؤون الأسرة، وتوجيهها وتسديدها..[٢].
ولا بد من الإلماح هنا: إلى أن ما أراده الناس من علي (عليه السلام) ليس هو أن يتولى الامامة بمعناها الديني الصحيح، فإن الكثيرين منهم، بل
[١] الآية ١٠٤ من سورة آل عمران.
[٢] السوق في ظل الدولة الإسلامية ص١٧ ـ ١٩.