الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٢
في القتال، الذي هو من مصاديق الفتنة التي لا يعرف وجه الحق فيها؟!
٢ ـ ويؤيد ما ذكرناه آنفاً: أنه قال: إذا اختلف الناس.. إذ ليس المراد مطلق الاختلاف، لأن ذلك يخالف نص القرآن الذي يأمر يقتال الفئة الباغية، قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ}[١].
٣ ـ قد يقال: إن تخصيص هذه الوصية بابن مسلمة ـ إن صحت ـ فهي تدل على قابلية ابن مسلمة للدخول في الفتن، والتأثير في تأجيجها وتعقيد الأمور فيها. فأوصاه أن لا يدخل في الفتن، كما جرى في السقيفة وغيرها. ولم يوصه بعدم البيعة لإمام زمانه، ولا بعدم قتال الفئة الباغية من الناكثين والقاسطين والمارقين.
حتى ابن صيفي!!:
وما ذكرته رواية الشعبي عن وهب بن صيفي (ولعل الصحيح: وهبان، أو أهبان بن صيفي) فحاله حال ما تقدم عن ابن مسلمة.
ويضاف إليه ما يلي:
١ ـ إنه يصرح بالفتنة، فيقول: (فإذا رأيت فتنة فاكسره).
٢ ـ إن اعتبار البيعة لعلي (عليه السلام) من مصاديق الفتنة لم يظهر لنا وجهه، بعد أن بين لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): أن علياً مع الحق
[١] الآية ٩ من سورة الحجرات.