الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٩
وقرابته ومنزلته من النبي (صلى الله عليه وآله)، مع علمه بحلالكم وحرامكم، وحاجتكم إليه من بين الصحابة. ولن يألوكم نصحاً، ولو علمنا مكان أحد هو أفضل منه وأجمل لهذا الأمر وأولى به منه لدعوناكم إليه.
فقال الناس كلهم بكلمة واحدة: رضينا به طائعين غير كارهين.
[فقال لهم علي (عليه السلام): أخبروني عن قولكم هذا رضينا به طائعين غير كارهين] أحق واجب لله عليكم؟! أم رأي رأيتموه من عند أنفسكم؟!
قالوا بل هو واجب أوجبه الله عز وجل لك علينا.
فقال علي (عليه السلام): فانصرفوا يومكم هذا إلى غد.
قال: فانصرف الناس.
فلما كان من غد أقبل الناس إلى المسجد، وجاء علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن الأمر أمركم فاختاروا لأنفسكم من أحببتم وأنا سامع مطيع لكم!
قال: فصاح الناس من كل ناحية وقالوا: نحن على ما كنا عليه بالأمس، فابسط يدك حتى يبايعك الناس!
قال: فسكت علي، وقام طلحة إلى علي فبايعه، وضرب بيده على يد علي، وكان به شلل من ضربة أصابته يوم أحد.
فلما وقعت يده على يد علي قال قبيصة بن جابر: إنا لله وإنا إليه راجعون! أول يد وقعت على كف [علي] أمير المؤمنين يد شلاء، لا والله لا