الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١١
لا حاجة بمن لا يرغب فينا:
قال ابن أعثم:
أقبل عمار بن ياسر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: ياأمير المؤمنين! إن الناس قد بايعوك طائعين غير كارهين، فلو بعثت إلى أسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وحسان بن ثابت، وكعب بن مالك، فدعوتهم ليدخلوا فيما دخل فيه الناس من المهاجرين والأنصار!
فقال علي (عليه السلام): إنه لا حاجة لنا في من لا يرغب فينا.
قال: فقال له الأشتر: يا أمير المؤمنين! إننا وإن لم يكن لنا في السابقة ما لهم، فإنهم ليسوا بشيء أولى من أمور المسلمين منا. وهذه بيعة عامة، الخارج منها طاعن علينا، فلا تدعهم أو يبايعوا، فإن الناس اليوم إنما هم باللسان وغدا بالسنان، وليس كل من يتثاقل عليك كمن يخفف عنك، وإنما أرادك القوم لأنفسهم، فردهم لنفسك.
فقال له علي (عليه السلام): يا مالك جدي ورأيي، فإني أعرف بالناس منك.
قال: وكأن الأشتر وجد من ذلك في نفسه، فأنشأ أبياتاً مطلعها:
| منحت أمير المؤمنين نصيحة | فكان أمرأ تهدى إليه النصائح |
إلى آخره.
قال: فوثب إلى علي (عليه السلام) (رجل اسمه) زياد بن حنطلة التميمي، فقال: ياأمير المؤمنين! ما الرأي إلا ما رأيت، وإنه من عاند نفسه