الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٩
وقد خشع أهل الكوفة وأهل البصرة أن صاروا أتباعاً لأهل مصر وحشوة فيهم، وازدادوا بذلك على طلحة والزبير غيظاً.
فلما أصبحوا من يوم الجمعة حضر الناس إلى المسجد، وجاء علي حتى صعد المنبر، فقال: يا أيها الناس ـ عن ملإ وإذن ـ إن هذا أمركم ليس لأحد فيه حق إلا من أمرتم، وقد افترقنا بالأمس على أمر، فإن شئتم قعدت لكم، وإلا فلا أجد على أحد.
فقالوا: نحن على ما فارقناك عليه بالأمس.
وجاء القوم بطلحة فقالوا: بايع.
فقال: إني إنما أبايع كارهاً، فبايع ـ وكان به شلل ـ أول الناس، وفي الناس رجل يعتاف، فنظر من بعيد، فلما رأى طلحة أول من بايع قال: إنا لله وإنا إليه راجعون! أول يدٍ بايعت أمير المؤمنين يد شلاء، لا يتم هذا الأمر!
ثم جيء بالزبير فقال مثل ذلك وبايع ـ وفي الزبير اختلاف ـ ثم جيء بقوم كانوا قد تخلفوا فقالوا: نبايع على إقامة كتاب الله في القريب والبعيد، والعزيز والذليل، ثم قام العامة فبايعوا[١].
١١ ـ قالوا: لما قتل عثمان، واجتمع الناس على علي (عليه السلام) ذهب الأشتر فجاء بطلحة، فقال له: دعني أنظر ما يصنع الناس، فلم يدعه،
[١] تاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٤٣٤ و ٤٣٥ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص٤٥٦ و ٤٥٧ وراجع: الكامل في التاريخ ج٣ ص١٩٢ و ١٩٣ و ١٩٤ وبحار الأنوار ج٣٢ ص٢٣ و ٢٤ والفتنة ووقعة الجمل ص٩٣ و ٩٤.