الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٨
ونقول:
أولاً: إن من يقول هذا، ولا ينصر علياً (عليه السلام) ولا ينقاد له ألا يعد مفتوناً وحسوداً، ومنقاداً لهواه؟!
وأما إحالة الأمر على المقادير فلا يصلح لتبرئة سعد من تبعة التخلف عنه (عليه السلام)..
وهل يجوز لأبليس أن يعتذر عن معصيته، وليزيد أن يبرر جريمته بقتل سيد الشهداء (عليه السلام)، ولسائر الكفرة والقتلة والعصاة، ـ هل يجوز لهم أن يعتذروا عن أفاعيلهم ـ بالمقادير؟! وهل يقبل ذلك منهم لو فعلوه؟!
ثانياً: متى نصر طلحة والزبير عثمان؟! ألم يكونا هما من حرض على قتله؟! وباشر حصاره؟! ومنع عنه الماء؟! و.. و.. الخ..
ثالثاً: لا معنى لقول سعد: إن علياً أحق بالخلافة منه، إذ لا حق لأحد منهم فيها مهما كان ضئيلاً، بل الحق كله لعلي (عليه السلام) دون سواه.
رابعاً: لا معنى لقول سعد: (ولكن لم يكن بد من الكلام في ذلك والتشاجر) إلا على فرض القول بمقولة الجبر الإلهي، وهو باطل من الأساس حتماً وجزماً، فإن الله قد حرم عليهم منافسة علي في الأمر، واعتبرهم معتدين غاصبين، وقد كان بإمكانهم التسليم له، والعمل بما يرضي الله تعالى، فمن أين جاءنا سعد بلا بدية النزاع والتشاجر؟!