الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٥
فإن صحت هذه الرواية، فلا معنى لقولهما بعد قسم ما في بيت المال: أعطيناك بيعتنا على ألا تقضي الأمور، ولا تقطعها دوننا. لأن المفروض: أنهما اشترطا الشراكة في الأمر وقت البيعة، ولم يرض بالشرط، بل قبل بشراكتهما في الفيء بحيث يكون نصيبهما منه مثل نصيبه، ونصيب أي من أولاده وغيرهم.
كما أنه لا ينسجم مع قولهما: إنهما نقما منه تسويته لهما مع غيرهما في قسم الأموال..
المساواة مع العبد الحبشي المجدع:
وقد صرح (عليه السلام) لطلحة والزبير بإصراره على المساواة في العطاء لنفسه وولديه حتى مع العبد الحبشي المجدع، وهذا قرار حاسم منه بإدانة وإبطال نزعة التمييز بين الناس على أساس لا يرضاه الله ورسوله، ولا يقرها عقل ولا شرع، حتى لو كان من أسّس لهذا التمييز من هو أكثر الناس نفوذاً في الناس، وهو عمر بن الخطاب.
إنه (عليه السلام) رفض إشراكهما في الحكم وفي القرار السلطاني من جهة.. وأقر لهما بالمساواة معه ومع ولديه في الفيء.. ولكنه رفض أن يميزهما فيه، وابطل السياسة التي ألفوها وأحبوها.
العبارات المطاطة:
كما أنه (عليه السلام) قد أظهر لهما الموافقة والمرونة، بقبوله إطلاق لفظ الشراكة، ولكنه حصرها وحاصرها في الدائرة المشروعة والنافقة، التي