الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٣
به طلحة ولا غيره[١].
ونقول:
أولاً: ليس في سعي علي (عليه السلام) للبيعة غضاضة، فإنه إذا كان صاحب الحق يخشى من ضياع حقه الذي جعله الله تعالى له بنص يوم الغدير، فما المانع من أن يبادر إلى فعل ما يحفظ ذلك الحق، ويعيده إلى أهله؟!
ثانياً: بل إننا حتى لو قلنا: إنه لا يوجد نص في البين على إمامة أحد، وعرف أهل الاستقامة والدين والعلم والتقوى، وأحسن الناس تدبيراً وسياسةً، وأحرصهم على مصلحة الأمة أن عدم تصديهم سوف يفسح المجال لمن لو أمسك بأزمة الحكم لأفسد أمور الناس، وظلمهم، وضيع ما يجب حفظه من مصالحهم، فلا يعذر أولئك الصالحون المؤهلون بالتراجع، وبإفساح المجال لأولئك.
ثالثاً: إن هذا النص يقول: (كان علي قد خلى بين طلحة وبين عثمان، فلما قتل عثمان إلخ..) فهل يريد أن يوهم الناس بأن سبب قتل عثمان هو علي (عليه السلام)، إذ لو لم يخل بينه وبين طلحة لم يقتل؟!
رابعاً: إن علياً (عليه السلام) لم يدع الناس إلى البيعة له ـ كما يزعم هذا النص ـ بل الناس هم الذين لاحقوه بالإصرار الشديد ليقبل منهم أن يبايعوه، وبقي أياماً يفر منهم من موضع إلى موضع، حتى قبلها وهو كاره لها..
[١] أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج٢ ص٢١٥.