الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠
يترتب عليه ذلك التخصيص.
ثانياً: إنه جماع كرامة، فلا يستحقه إلا أهل الكرامة، والطهارة، والنبل، ودليل هذين الأمرين:
ألف: قوله تعالى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً}[١]. فإن الله لا يرضى لعباده إلا السلامة والكرامة.
وقال تعالى أيضاً: {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ}[٢].
ب: إنه تعالى قد بين حججه، وهي صريحة في جامعية دينه لهذه الخصوصية..
٤ ـ وقد دلنا كلامه (عليه السلام) هنا على أن المناهج التي تعالج قضايا الإنسان، لا بد أن يكون الله تعالى هو الواضع لها، لأنه تعالى هو الخالق المطلع على الحقائق. والعالم بما يصلح هذا الإنسان ويبلغه إلى مقاصده والغايات من خلقه.
٥ ـ وعلى أن النهج لا يفرض ولا يتعامل معه بغباء ولا ببَّغائية، بل لا بد من تأصيله في عقل ووجدان المطالبين بالالتزام به بالدليل والحجة، ولذلك قال (عليه السلام): (اصطفى الله تعالى منهجه، وبين حججه).
٦ ـ ثم بين أن هذا الدليل والحجة لا بد أن يكون ظاهراً وميسوراً
[١] الآية ٣ من سورة المائدة.
[٢] الآية ٧ من سورة الحجرات.