الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٤
سيفان في غمد واحد؟!
فكيف إذا كانوا ثلاثة سيوف، وكانت سيوفاً متناقضة الهوى، متخالفة الاتجاهات، هذا سيف يضرب في سبيل الله، وذاك سيف يراد له أن يكرس الأطماع، ويلبي الشهوات، ويستجيب للأهواء، ويحمي الظلم والبغي والانحراف؟!
وأما القبول بشراكة طلحة والزبير في القوة والاستعانة، فذلك يعني أنه يريدهما أن يشاركا في بناء قوة الدولة فإن سائر المسلمين شركاء في بناء القوة التي يحتاجها أميرهم وحاكمهم وقائدهم في إقامة الدولة القوية والمقتدرة، التي لا يطمع بها أعداؤها، ويريدهم أن يعينوه على إحقاق الحق وإبطال الباطل، حيث يحتاج إلى العون منهما، أو إلى العون على العدو في محاربته ودفعه، أي أنه يريدهما سيفاً في يده يذب به عن الحق، ويزهق به الباطل..
كما أنه يريدهما عونين له حين يريد تقويم الأود والاعوجاج الداخلي، وعونين له حين ظهور العجز العام فيما يرتبط بالحاجات الداخلية، لإزالة ذلك العجز، وتبديله إلى قوة وغنى.
شريكاي في الفيء:
أما النص المنقول عن الإسكافي، وهو: أنهما قالا لعلي (عليه السلام): نبايعك على أنا شركاؤك في الأمر.
فقال: لا، ولكنكما شريكاي في الفيء، لا أستأثر عليكما ولا على عبد حبشي مجدع بدرهم فما دونه، لا أنا ولا ولداي هذان.