الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٣
بالخلافة من مكان إلى مكان، كما أنه يرضى بالتخلي عنها في الشورى حتى لا يعطي وعداً بالعمل بسنة الشيخين.. أما أبو بكر، وعمر وعثمان، فقد عرفنا في هذا الكتاب بعض ما فعلوه في علي، وأهل بيته وكل من تابعهم وشايعهم في سبيل الحصول على الإمرة.. ولا نريد أن نقول أكثر من ذلك.
لا نجد أحق منك:
وقد تضمنت الروايات المتقدمة تصريحاً من الصحابة: بأنهم لا يجدون، أو لا يعلمون أحق بالخلافة من أمير المؤمنين (عليه السلام).
وليس المقصود: أن ثمة من يساويه أو يدانيه في هذه الأحقية، بل المقصود إثبات الأحقية له (عليه السلام)، بدليل أنهم اتبعوا ذلك ببيان مستندهم في حكمهم هذا فقالوا: (لا أقدم سابقة، ولا أقرب من رسول الله (صلى الله عليه وآله)..).
وهذا يتضمن تعريضاً بتخطئة عمر بن الخطاب حين ساوى يوم الشورى علياً بغيره. فأطمع بعلي وبمقامه الذي جعله الله تعالى له، من لا يقاس به من أمثال سعد، وطلحة، والزبير، الذين كانوا لا يزالون على قيد الحياة، فضلاً عن ابن عوف وعثمان وسواهما..
ولكن هذا التعريض جاء قاصراً جداً عن إدراك المعنى الأصوب والأصرح، وهو: أنه الأحق بهذا الأمر، لأنه منصوص على إمامته من الله ورسوله، ولأنهم قد بايعوه يوم غدير خم.
أو لأنه هو المطهر المعصوم، الذي يكون دائماً مع الحق، والحق معه، ومع القرآن، والقرآن معه..