الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٦
١ ـ قوله (عليه السلام): ذلك لأهل بدر: قد استبعد به المبادرة من يد العامة، إذ لولا ذلك لتخيلوا: أن الرفع والوضع بيدهم، وأن ذلك يخولهم الحصول على امتيازات وحقوق ليست لهم.
وربما ظن بعضهم أن على علي (عليه السلام): أن يكون السامع المطيع لما يطلبه الناس، وأن يخضع لأهوائهم وإراداتهم وقراراتهم، مهما كانت خاطئة، وعشوائية، أو متأثرة بالمصالح الشخصية، وبالعصبيات غير المشروعة..
٢ ـ إن حصر الأمر في أهل بدر يحجب عن الطلقاء وأبنائهم فرصة التوثب على هذا الأمر، ويمنع من تأثيرهم السلبي فيه، ويحد من نفوذهم.. وهو بذلك يكون قد حفظ لأهل السابقة حقهم في منع من دونهم من التقدم عليهم وأدب الناس بحفظ هذه الحقوق وعدم تجاوزها..
وهو بذلك يكون قد حفظ لأهل السابقة حقهم في منع من دونهم من التقدم عليهم، وأدب الناس بحفظ هذه الحقوق وعدم تجاوزها.
٣ ـ إن المتوقع أن يكون أهل بدر الذين حضر أكثرهم سائر المشاهد، أقرب إلى الغيرة على هذا الدين، وأكثر حرصاً على صيانته من الحوادث والأخطار، لأن المفروض أن الكثيرين منهم قد بذلوا من أجل هذا الدين جهداً، وربما قدموا تضحيات، وصار لهم تاريخ مجيد في حركته ومسيرته، وأصبح عزيزاً عليهم، ويصعب على الكثيرين منهم التفريط به، لأنهم يرون أنهم يفرطون بكراماتهم، وبمجدهم، وتاريخهم..
ولعل هذا وما سبقه هو السبب في حصر الأمر في أهل بدر.