الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٢
٥ ـ إن ابن عمر يظهر لنا هنا في صورة الواعظ لأمير المؤمنين، وكأنه يريد أن يتهمه بأنه لم يهتم لدينه، حين قبل الخلافة، وقد كان الأحرى بابن عمر أن يتعلم كيف يكون طلاق المرأة قبل أن يتطاول على باب مدينة علم النبوة وأحد الثقلين اللذين لن يضل من تمسك بهما.
٦ ـ لا ندري أية شورى قصدها ابن عمر؟! هل هي شورى أبيه عمر؟! أم هي شورى العامة؟! أم هي شورى بمعنى الوصية التي جاءت بعمر؟! أم هي شورى الرجلين؟! أم الأربعة؟! أم الخمسة التي جاءت بأبي بكر؟! أم التي جاءت بعثمان؟!
ولماذا يريد إرجاع الأمر إلى الشورى، ولا يرجعه إلى أهل بدر، أو إلى أهل بدر وأحد، وبيعة الرضوان، أو إلى المهاجرين والأنصار؟!
ولكن ذلك لا يمنعنا من أن نسأل ابن عمر: هل الشورى التي قصدها ستخلو من الخلاف؟! وهل ستحقق إجماعاً أعظم من الإجماع الذي تحقق على البيعة لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام).. فإن الإجماع الذي حصل عليه لا يمكن اللحاق به في أي وقت، ولم تبلغه أية بيعة، ولا وجد ما يدينه عبر العصور والدهور، ولأجل ذلك استنكر أمير المؤمنين (عليه السلام) كلامه، مذكراً إياه بهذه الحقيقة التي أشرنا إليها، فلاحظ قوله: (أولم يبلغك صنيعهم بي)؟!.
٧ ـ إن قول علي (عليه السلام) لابن عمر: قم يا أحمق يشير إلى أنه (عليه السلام) كان قاصداً لمضمون هذه الكلمة في ابن عمر كما اتضح مما سبق، ويؤكده: أن كل أحد حتى الطفل يدرك أن تخلي علي (عليه السلام)