الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٦
فقال طلحة: أنت أحق بذلك مني، وقد استجمع لك الناس، ولم يجتمعوا إلي.
فقال علي (عليه السلام) لطلحة: والله، ما أخشى غيرك.
فقال طلحة: لا تخش. فوالله لا تؤتى من قبلي أبداً.
فبايعه، وبايعه الناس[١].
ونلاحظ من ما يلي:
أولاً: إنه (عليه السلام) قال لطلحة ـ حسب نص رواية أبي أروى ـ: أبسط يدك للبيعة. ولم يقل له لأبايعك..
فإن كانت كلمة للبيعة تعني الطلب منه أن يرضى ببيعة الناس له.. فعلي (عليه السلام) مسكوت عنه، وليس بالضرورة أن يكون في جملة المبايعين له.
بل لعله يتعامل معه كما تعامل مع أبي بكر وعمر وعثمان. حيث دلت بعض النصوص على أنه لم يبايع أحداً منهم، وقد رضوا منه بذلك.
وهذا النص يضع علامة استفهام على صحة ما ورد في رواية عن عوف، من أنه قال: أبسط يدك لأبايعك..
ثانياً: إن عرض علي (عليه السلام) البيعة لطلحة ليس بالأمر
[١] الكافئة للمفيد ص١٢ وبحار الأنوار ج٣٢ ص٣٢ وراجع: أنساب الأشراف للبلاذري (ط مؤسسة الأعلمي سنة ١٣٩٤هـ ١٩٧٤م) ص٢١٥ وتاريخ الأمم والملوك (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص٤٥٥.