الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٨
يتله تلاً عنيفاً:
وعن أن الأشتر جاء بطلحة يتله تلاً عنيفاً نقول:
أولاً: قد ذكرنا في كتابنا هذا نصوصاً كثيرة تدل على أن طلحة والزبير قد بايعا علياً (عليه السلام) طائعين غير مكرهين..
ثانياً: إن علياً (عليه السلام)، وكذلك سائر من معه كانوا أهل معرفة بالفقه، وبأحكام الشريعة التي تقول: لا بيعة لمكره. فما معنى أن يمارسوا هذا الإكراه، وهم الذين كانوا قد ذاقوا مرارة الإكراه؟! وعلموا الناس: أن الإكراه لا يعطي شرعية، ولا يلزم من وقع عليه الإكراه بشيء..
ثالثاً: إن ممانعة طلحة لم تزد على ممانعة غيره، حيث إن طلبه المهلة لينظر في الأمر لا يستحق هذا العنف عليه..
فلماذا يتله الأشتر؟! ثم لماذا يكون التَل عنيفاً؟! ولِمَ لم يفعل مثل ذلك بغيره ممن امتنع عن البيعة بزعمهم؟! وما سبب ذلك الرفق بغيره، وهذا العنف به؟!
رمز وحدة الأمة:
وقد أظهر النص: أن الناس كانوا يتوقعون اختلاف الناس وفرقتهم، ويرون أن البيعة لعلي (عليه السلام) ضمانة لعدم حصول ذلك..
ويبدو: أن كل الذي جرى بعد ذلك من حروب كان أهون مما كان متوقعاً لو لم يبايع لعلي (عليه السلام)..
ويؤكد هذا المعنى: أن هذا الذي جرى قد أسهم في تنامي وعي الناس،