الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٦
(عليه السلام)، فبايعوه على حرب من حارب، وسلم من سالم، وأن لا يولوا في نصرته الأدبار، وحضروا مشاهده كلها، لا يتأخر عنه منهم أحد حتى مضى الشهيد منهم على نصرته، وبقي المتأخر منهم على حجته، حتى مضى أمير المؤمنين (عليه السلام) لسبيله، وكان من بقي منهم بعده على ولايته، والإعتقاد بفضله على الكافة بإمامته.
وإذا كان الأمر في بيعته حسب ما ذكرناه، وإجماع من سميناه ونعتناه، على الرضا به والطاعة له، والإعتقاد كما وصفناه، بطل اعتراض المعترض في ثبوت إمامته بتأخر من سميناه من البيعة، وتفردهم عن الحرب معه، ووضح حصر عددهم.
وقلت: إن الإجماع كان من كافة أهل الهجرة عليه، إذ لو كان هناك سوى النفر المعدودين في خلاف أمير المؤمنين (عليه السلام) لشركهم في الرأي، وذكرهم الناس في جملتهم، وأحصوهم في عددهم، وألحقوهم بهم فيما انفردوا به من جماعتهم، ولم يكن لغيرهم ذكر في ذلك.
فصح ما حكيناه من اتفاق المهاجرين والأنصار، وأهل بدر، وأهل بيعة الرضوان، والتابعين بإحسان على إمامته كما قدمناه فيما سلف، وذكرناه، والمنة لله)[١]. انتهى كلام المفيد (رحمه الله).
وإنما قال الشيخ المفيد هذا على سبيل التنزل، وإلا فإن ولايته حق، وطاعته واجبة، ولا يضر بذلك تفرق جميع الخلق عنه.
[١] راجع: الجمل للشيخ المفيد ص١٠١ ـ ١١٠ و (ط الداوري ـ قم) ص٥٠ ـ ٥٩.