الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨
إلى يوم العيد. ثم صلى علي بالناس العيد، ثم صلى بهم حتى قتل عثمان[١]..
ونقول:
نحب أن نشير هنا إلى أمور..
أولها: إن المؤذن ـ وهو سعد القرظ ـ قد جاء إلى علي (عليه السلام) يسأله من يصلي بالناس، ولم يأت الزبير، ولا طلحة، ولا سعداً، ولا غير هؤلاء من الصحابة، فدل ذلك على أن محط أنظار الناس من حيث الوثاقة والقرار هو علي (عليه السلام)، فلا يصح قياس أحدٍ به..
الثاني: إنه (عليه السلام) لم يقدم نفسه للصلاة بالناس، ربما لأنه لم يرد أن يدخل في وهم أحد أنه (عليه السلام) يريد أن يتخذ ذلك ذريعة للخلافة، أو مبرراً للحضور الأدبي في محافل تداول الحديث عن هذا الموضوع..
فربما يهيئ ذلك فرصة لبعض الفئات لإدعاء أن أبا بكر كان محقاً فيما أقدم عليه، لأنه صلى بالناس في أيام رسول الله، كما يزعمه له بعض محبيه..
وهذا الأمر وإن كان لم يكن صحيحاً في حد نفسه، لكن من الذي سيتمكن من إقناع الناس بكذب ما يزعم حول هذا الموضوع؟!..
[١] تاريخ الأمم والملوك ج٣ ص٤٤٧ و (ط أخرى) ص٤٢٣ والكامل في التاريخ ج٣ ص ١٨٧ والعبر وديوان المبتدأ والخبر (ط مؤسسة الأعلمي) ج٢ ق١ ص١٤٦ و (ط دار الفكر ـ تحقيق خليل شحادة، سنة ١٤٠٨هـ ١٩٨٨م) ج٢ ص٥٩٧.