الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٥
لا بد أن يفهم على أنه قرار فرضته التقية والمداراة في الحدود التي لا توقعه في محذور المخالفة لأحكام الله وشرائعه..
٣ ـ وأما كونه لهم وزيراً خير لهم منه أميراً، فإنما لوحظ فيه حالتهم التي هم عليها، والتي لا يريدون الخروج منها، فإن إمارته سوف تصادم أهواءهم ورغباتهم، ولربما يزين لهم الشيطان أن يخرجوا عليه ويحاربوه. ولا شك في أن هذا سيؤدي بهم إلى الهلاك المحتم في الدنيا والآخرة..
فبقاءهم في الدرجات الدنيا من المخالفة خير لهم من أن ينتقلوا إلى الدرجات العليا منها، التي هي غاية في الخزي والشقاء.
وربما يكون المقصود إجراء الكلام حسب زعمهم واعتقادهم، ووفق ما يفكرون به، ويرونه لأنفسهم، وهذا أسلوب معهود في المحاورات..
والله العالم بالحقائق..
تجنيات المعتزلي:
قال المعتزلي: (هذا الكلام يحمله أصحابنا على ظاهره، ويقولون: إنه (عليه السلام) لم يكن منصوصاً عليه بالإمامة، وإن كان أولى الناس بها، لأنه لو كان منصوصاً عليه لما جاز أن يقول: دعوني، والتمسوا غيري).
ثم ذكر أن الإمامية قالوا في تأويل هذا الكلام:
ألف: إنه أراد أن يقول: إنه سوف لا يسير فيهم بسيرة الخلفاء، ويفضل بعضهم على بعض في العطاء.
ب: أن الكلام جار مجرى التضجر والتسخط لأفعال الذين أعرضوا