الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٤
أحكام الشرع، ولا يعمل فيهم بكتاب الله وسنة نبيه، فيجب عليه ردعهم ومنعهم عن بيعة تستبطن هذه الشروط..
وليس هؤلاء ـ والحال هذه ـ هم الذين يمكنه أن ينتصر ويستعين بهم على إقامة الحق، وكبح جماح الباطل..
وهذا ما أراده (عليه السلام) بقوله في الخطبة الشقشقية: (لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها).
دعوني والتمسوا غيري مرة ثالثة:
١ ـ قد يقال: من الواضح: أن الإمام (عليه السلام) منصوص عليه، ومنصوب من قبل الله سبحانه وتعالى.. ولا خيار له في هذا الأمر، وليس له أن يتخلى عن هذا المقام بأي وجه..
فالإمامة كالنبوة، لا يبطلها كف اليد ولا بسطها، فلا معنى لقوله: دعوني والتمسوا غيري، إذا كان يقصد بذلك ترك التصدي لما فرض الله عليه التصدي له:
وأما إذا كان يقصد رفض نصب الناس له، وعدم الرضا بأن يكون سلطانه مأخوذاً منهم ومستنداً إليهم، ومن خلال بيعتهم له، فإن رفضه لهذه السلطنة يكون في محله.. لأن له كل الحق أن يرفض سلطنتهم المصطنعة والموهومة، والتي يريدون التوسل بها إلى أغراضهم الدنيوية..
٢ ـ وبالنسبة لتعهده بأن يكون أطوعهم لمن ولوه أمرهم، نقول: