الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٣
السَّبِيلِ (فينا خاصة) كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا الله (في ظلم آل محمد) إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[١]. لمن ظلمهم، رحمة منه لنا، وغنى أغنانا الله به، ووصى به نبيه (صلى الله عليه وآله)، ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيباً، أكرم الله رسوله (صلى الله عليه وآله) وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس.
فكذبوا الله، وكذبوا رسوله، وجحدوا كتاب الله الناطق بحقنا، ومنعونا فرضا فرضه الله لنا.
ما لقي أهل بيت نبي من أمته، ما لقينا بعد نبينا (صلى الله عليه وآله)، والله المستعان على من ظلمنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم[٢].
دعوني والتمسوا غيري مرة أخرى:
قد يقال: إذا كان (عليه السلام) هو صاحب الحق، فبيعة الناس له تكون واجبة، فما معنى قوله لهم: دعوني، والتمسوا غيري؟! أليس هذا نهياً لهم عن فعل ما يجب عليهم؟!
ونجيب:
بأنه (عليه السلام) يريد: أنهم إذا كانوا يريدون بيعته ليسير فيهم وفق السياسات التي اتبعها أسلافه، ووفق أهوائهم وعصبياتهم، فلا يراعي فيهم
[١] الآية ٧ من سورة الحشر.
[٢] الكافي ج٨ ص٥٨ ـ ٦٣ وبحار الأنوار ج٣٤ ص ١٧٢ ـ ١٧٥ والإمام علي بن أبي طالب للهمداني ص٧٣٤ ـ ٧٣٦.