الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٤
مقاومتهم للتغيير إنما هي تحدٍّ لإرادة الله، ورفض لما كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وفي هذا الهلاك والبوار في الدنيا وفي الآخرة.
أما تركهم في واقعهم هذا، وبقاؤه (عليه السلام) في موقع المشير والوزير، الذي يقبل قوله تارةً ويرفض أخرى، فإنه يحمل معه احتمالات إصلاح الوضع بالتوبة والإنابة إلى الحق في يوم من الأيام.
ثالث عشر: إنه (عليه السلام) بكلامه هذا، وبسائر ما أورده في خطبته حين البيعة يريد أن يستعيد الناس استذكار المعايير الصحيحة للتعامل، ليختاروا مستقبلهم، ونهجهم، وطريقهم بأناة ووعي، وليكونوا على بصيرة من أمرهم، لكي لا يقول أحد: لو علمت بأن الأمور تصير إلى ما صارت إليه لم أدخل فيما دخلت فيه.
رابع عشر: إنه (عليه السلام) أراد أن لا يمتن عليه احد بأنه قد سعى لإيصاله إلى الخلافة، فله أن يطالبه بحصة له فيها.. فإن تعالي الصيحات لبيعته إنما تعني حاجة الناس إليه، ولا تعني أن يكون لهم فضل عليه. ولا يجيز لهم ذلك فرض آرائهم، ولا تبرر لهم حمله على العمل بما يتوافق مع أهوائهم..
خامس عشر: إنه (عليه السلام) يرى: أن الثورة على عثمان لم تكن لدى الأكثرية الثائرة لأجل إعادة الأمور إلى ما كانت عليه على عهد الرسول (صلى الله عليه وآله)، وإلزام الحاكم بالعمل بأحكام الشرع والدين، بل هي ثورة زادت الطين بلة، والخرق اتساعاً.. وتكونت بسببها