الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٣
عاشراً: إن نصب الخليفة إنما يكون من قبل الله تعالى ورسوله، وليس للناس أي دور فيه، ولكن الخلفاء بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد نقضوا هذا القرار الإلهي، وجعلوا نصب الخليفة بأيدي الناس، فهم ينصبون ويعزلون، وأصبح ذلك تابعاً للأهواء والميول، ويتأثر بالمصالح الفردية والفئوية، وما إلى ذلك..
حادي عشر: إن خضوع الطامعين والطامحين لحكومة علي (عليه السلام) وقبولهم بها بعد قتل عثمان إنما جاء انحناءاً أمام التيار، حيث وجدوا أنه ليس باستطاعتهم مقاومة هذا المد العارم المُطالب بتولي أمير المؤمنين (عليه السلام) لمقام الخلافة.
إن هؤلاء الطامحين إنما قتلوا عثمان طمعاً بهذا الأمر بالذات، فإذا وجدوا أن علياً (عليه السلام) سوف يكرس سياسة تضرّ بطموحاتهم، وستخضعهم لسنة العدل، ولأحكام الشريعة، فإن ذلك سيثيرهم، وسيتداعون لمقاومته وإسقاط حكمه، والتخلص منه. وهذا سيجر البلاء العظيم على الناس. فلذلك كره (عليه السلام) ولايته عليهم.
ثاني عشر: إنهم إذا كانوا يرون: أن صلاحهم هو في التزام خط الخلفاء الذين سبقوا علياً (عليه السلام)، فلا شك في أن إمارته (عليه السلام) وولايته سوف تتصادم مع واقعهم هذا وستنقلهم إلى واقع آخر لا ينسجم مع قناعاتهم ومفاهيمهم هذه..
وهذا ما سوف يرفضونه ويقاومونه، ويعرضون أنفسهم للمهالك بسببه. وسيكون ما يصيبهم كارثة حقيقية عليهم في الدنيا والآخرة، لأن