الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٠
أنوار هدايتك)[١].
وبعد.. فإن حمل الناس على مر الحق سيكون صعباً، ولن تكون المهمة سهلة، وسيدفع ذلك الكثيرين من طلاب الدنيا إلى إثارة المشكلات في كل اتجاه، وسيضع وفاء الذين يرون أنفسهم متضررين من العمل بالحق على المحك، كما أن ذلك سيكون ثقيلاً على النفوس الأمارة بالسوء.
وبتعبير أوضح: إن إعادة الأمور إلى نصابها، ونقض سياسات الخلفاء قبله، والعودة بالأمور إلى عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإحياء سننه، وإفشاء حديثه، ودعوة الناس إلى التأسي به (صلى الله عليه وآله)، وإدانة التمييز العنصري والقبلي وغير ذلك؛ سوف تنتج عنه هزات كبيرة وخطيرة في الواقع السياسي والإجتماعي الذي أقيم على أسس خاطئة ومرفوضة في الشرع والدين.
إن الناس الذين أسخطتهم سياسات عثمان حتى قتلوه أو رضوا بقتله لن ترضيهم سياسة العدل الإلهية، ولن يكون من السهل إخضاعهم لأحكام الشريعة حين تخالف رغباتهم أو تتصادم مع أهوائهم. خصوصاً وأن سخط الكثيرين من عثمان لم يكن لأجل حرص على رعاية أحكام الله. بل كان اتباعاً للهوى، وحرصاً على الدنيا، وما فاتهم من حطامها بعد أن خص به بني أبيه.
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٢٠ ص٢٩٩ والإمام علي بن أبي طالب للهمداني ص٧٢٨ والدرجات الرفيعة ص٣٨.