الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٩
أولاً: إنه (عليه السلام) كان يرى أن هذه البيعة التي جاءته بعد مقتل عثمان سوف تواجه بالرفض من بني أمية وأعوانهم، الذين رأوا أنهم خسروا مجداً، وفاتتهم منافع هائلة كان يمكنهم الحصول عليها، لو بقيت السلطة في أيديهم.. وسيكون عدوهم الأكبر هو من تصل الأمور إليه، لا من قتل شيخهم عثمان، فإن قتله لم يكن يهمهم بقدر ما كان يهمهم استعادة ما فقدوه.. والتوثب على سلطان أهل بيت النبوة (عليهم السلام)، للتوصل إلى ثروات البلاد، والتسلط على العباد.
ولذلك لم ينجده معاوية ولا أي من عماله، بل تركوه يقتل، رغم أن ذلك كان بمقدورهم.
وواضح: أن هؤلاء الناس سيجدون من قتل عثمان ذريعة لجمع الناس من حولهم، وسيجدون في الناس من يستجيب للإثارات العاطفية، وتضخيم موضوع قتل عثمان إلى أقصى حد ممكن. وسيصورون لهم ان المتهم الأول عندهم هو علي (عليه السلام).
ثانياً: إنه (عليه السلام) سيواجه مهمة محفوفة بالمعوقات والمثبطات عن القيام بأي إصلاح يذكر في الأمة، بل يلوح في الأفق ما يشير إلى أنه سوف يتعرض لتحديات كبرى، تنتهي بحروب كبيرة، وفتن خطيرة.
وهو الذي يقول:
(اللهم إنك تعلم: أني لم أرد الإمرة، ولا علو الملك والرياسة، وإنما أردت القيام بحدودك، والأداء لشرعك، ووضع الأمور في مواضعها، وتوفير الحقوق على أهلها، والمضي على منهاج نبيك، وإرشاد الضال إلى