الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٩
حصاره الذي استمر شهرين أو أكثر.
كما أن التأسف والندم على قتل عثمان مباشرة، وفي اليوم الثاني بالذات، لا يتلاءم مع إلقائهم جثته على المزابل طيلة ثلاثة أيام، ومع منعهم من دفنه في مقابر المسلمين، ومنعهم من الصلاة عليه.
ولو صح أنهم تأسفوا عليه، لكانوا أو بعض منهم شيعوا جنازته.. فكيف لم يشارك أحد في ذلك سوى أربعة؟! وكيف يمنعون من دفنه، حتى أمرهم علي (عليه السلام) بالتخلي عن هذه الممانعة، فلم يمكنهم مخالفته؟!
وكيف يتلاءم ذلك مع إعلان عشرين ألفاً مسربلين بالحديد أنهم هم قتلة عثمان؟! كما أنهم في مورد آخر سألهم أمير المؤمنين عن قتلته، فقام الناس كلهم، إلا نفر يسير ـ وقالوا: كلنا قتله.
ولعل المقصود: أنهم حين لم يرض علي (عليه السلام) أن يبايعوه بالخلافة أشفقوا من انتشار الأمر، وانفلات الزمام، ومن أن تحدث أمور بينهم وبين عمال عثمان في مصر والشام والعراق. ولا يكون لهم قائد يجمعهم، ويقود مسيرتهم، ويحفظ حوزتهم. ولذلك يقول النص: وسقط في أيديهم.
٢ ـ هذا النص يشير إلى أن طلحة والزبير قدما أنفسهما لتولي الأمر، ولعل ذلك بعد رفض علي (عليه السلام) قبول ذلك. فرد عليهما الناس بالقول: فخليا عن أنفسكما، لأنكما باشرتما قتل عثمان، الأمر الذي سيتخذه معاوية، وابن أبي سرح، وابن عامر، وسواهم ذريعة للخلاف، ورفض البيعة، وظهور الشقاق.
فحاول طلحة ان يخفف من وطأة ذلك، وأن يتكلم بكلام يجعله