الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٨
وأكثر الناس على طلحة والزبير، واتهموهما بقتل عثمان، فقال الناس لهما:
أيها الرجلان، قد وقعتما في أمر عثمان، فخليا عن أنفسكما.
فقام طلحة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
(أيها الناس، إنَّا والله ما نقول اليوم إلا ما قلناه أمس، إن عثمان خلط الذنب بالتوبة، حتى كرهنا ولايته، وكرهنا أن نقتله، وسرَّنا أن نُكفاه، وقد كثر فيه اللجاج، وأمره إلى الله).
ثم قام الزبير، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
(أيها الناس، إن الله قد رضى لكم الشورى، فأذهب بها الهوى، وقد تشاورنا فرضينا علياً فبايعوه.
وأما قتل عثمان فإنا نقول فيه: إن أمره إلى الله، وقد أحدث أحداثاً، والله وليه فيما كان).
فقام الناس، فأتوا علياً في داره، فقالوا: نبايعك[١].
ونقول:
ربما أراد هذا النص أن يخلط الوقائع بالأباطيل، لحاجات في النفس يعرفها من اطلع على حقائق الأمور، فلاحظ الأمور التالية:
١ ـ إن التأسف على عثمان بالنحو الذي تصوره الرواية لا معنى له، بعد كل هذا الإصرار الذي أظهره المهاجرون والأنصار على قتله، وبعد
[١] الإمامة والسياسة (تحقيق الزيني) ج١ ص٤٦ و ٤٧ و (تحقيق الشيري) ج١ ص٦٥.