الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٤
قال: فغضب الحسن، ثم قال: ومن يتبع؟! قتل عثمان مظلوماً؛ فعمدوا إلى أفضلهم فبايعوه، فجاء معاوية باغياً ظالماً، فإذا لم يتبع أبو موسى علياً فمن يتبع؟![١].
ونقول:
أولاً: بالنسبة لقول الحسن: قتل عثمان مظلوما. نلاحظ: أنه لا ينسجم مع الخطبة الشقشقية لأمير المؤمنين (عليه السلام) حيث قال عن عثمان: (كبت به بطنته، وأجهز عليه عمله).
وقوله (عليه السلام): (استأثر فأساء الأثرة، وجزعتم فأسأتم الجزع).
ثانياً: لقد بلغ حقد أبي جوشن الغطفاني على علي (عليه السلام) مبلغاً حتى صار يرى اتباع علي (عليه السلام) منقصةً يفترض التنزه عنها..
ولا نريد أن نذكّر القارئ الكريم بفضل ومقام علي (عليه السلام)، فإن الحسن البصري قد أجاب أبا جوشن بما أسكته وأفحمه، حين قرر له أن علياً (عليه السلام) كان أفضل الناس، وقد بايعه الناس لأنه أفضلهم، وأن معاوية كان باغياً وطاغياً.. ولو وجد أبو جوشن مناصاً وخلاصاً من هذا لبادر إليه.
ولعله كان يرى أن الحسن منحرف عن علي (عليه السلام)، فأطلق تلك الكلمة الخبيثة، ففاجأه الحسن بما يخالف توقعاته..
[١] أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج٢ ص٢١٥.