الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٣
القضية مرددة بين خيارين لا ثالث لهما.
فإما البيعة والإلتزام بما تلزم به وحفظ الدين بها، واتباع سبيل المؤمنين، والكون في معسكر الإسلام..
وإما الخروج عن هذا الدين، واتباع سبيل غير المؤمنين..
وتصح هنا القاعدة التي تقول: من لم يكن لنا فهو علينا.. ولا يوجد خيار آخر أبداً، وتبطل مقولة: (لا لنا ولا علينا).
٦ ـ ثم إنه (عليه السلام) قد استنتج أن موقف سعد، وابن مسلمة، وأسامة، وحسان، وابن عمر، في دائرة الباطل..
ولأجل ذلك قال: (والحق بيني وبينهم)، ليشير إلى القاعدة القرآنية التي تقول: {فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ}[١]، وقوله تعالى: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}[٢]، وآيات كثيرة أخرى..
فإذا لم يكن هؤلاء في دائرة الحق، فهم وفق النص القرآني في الدائرة الأخرى، وهي الباطل لا غير..
٧ ـ وقد ظهر: أن قول الشعبي: إنه (عليه السلام) قال كلماته هذه حين بلغه أن سعداً وابن عمر، ومسلمة، وحساناً وأسامة قد توقفوا عن بيعته، غير دقيق. بل هو كلام قاله بعد أن توقفوا عن الخروج معه للقتال، بعد بيعتهم له..
[١] الآية ٣٢ من سورة يونس.
[٢] الآية ٢٤ من سورة سبأ.