الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٠
أيها الناس، إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي، وإنما الخيار للناس قبل أن يبايعوا، فإذا بايعوا فلا خيار لهم.
وإن على الإمام الاستقامة وعلى الرعية التسليم. وهذه بيعة عامة من رغب عنها رغب عن دين الإسلام، واتّبع غير سبيل أهله.
ولم تكن بيعتكم إياي فلتة، وليس أمري و أمركم واحداً، وإني أريدكم لله، وأنتم تريدونني لأنفسكم. وأيم الله لأنصحن للخصم، ولأنصفن للمظلوم.
وقد بلغني عن سعد، وابن مسلمة، وأسامة وعبد الله، وحسان بن ثابت، أمور كرهتها. والحق بيني وبينهم[١].
ونقول:
١ ـ إن كلام علي (عليه السلام) هنا يدل على أن اعتزال سعد، وابن عمر، وابن مسلمة، وحسان بن ثابت، وأسامة لم يكن عن البيعة، بل كان عن امر تفرض عليهم البيعة القيام به..
إذ هو يقول لهم: إنكم بعد أن بايعتم لا يحق لكم الاعتزال وعدم القيام بما يجب عليكم القيام به.. وإنما يحق لكم هذا قبل أن تبايعوا، أما بعد البيعة فلا خيار لكم.
[١] بحار الأنوار ج٣٢ ص٣٣ والإرشاد للمفيد ص١٣٠ في الفصل رقم١٦ و (ط دار المفيد سنة ١٤١٤هـ) ج١ ص٢٣٤ ونهج السعادة ج١ ص٢٠٨ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج١ ص١٩٦ وأعيان الشيعة ج١ ص٤٤٤.