الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٨
والعقل الراجح، وأهل الاستقامة، والعلم والمعرفة، والزاهدين في الدنيا، ولم يكن حال المخالفين لبيعته كذلك..
رابعاً: إن البيعة له (عليه السلام) قد روعي فيها أن تكون الخلافة لمن هو القمة في جامعيته للشرائط المعتبرة في الحاكم.. وقد أظهرت الوقائع أن البيعات الأخرى لم تكن ـ عموماً ـ موفقة في توفير الحد الأدنى من تلك الشرائط، فضلاً عن أقصاها..
خامساً: إن البيعة لغيره اقتصرت على أشخاص أو فئات بعينها، ولم يشارك العامة في الاختيار والرضا فيها، أما البيعة له فقد توفر لها عنصر المشاركة لمختلف الفئات والطبقات، في الرأي، وفي الإختيار، والرضا..
وقد سجل (عليه السلام) هذه الملاحظة بصراحة في كلمته التي نحن بصدد الحديث عنها.
فاجتمع النص الإلهي والنبوي الصريح، مع البيعة في يوم الغدير، ثم مع البيعة بعد قتل عثمان، مع اختيار العامة ورضاهم، بما فيهم أهل بدر، وأهل السابقة، إلى غير ذلك مما تقدم..
سادساً: لقد تحقق الإجماع على البيعة لعلي (عليه السلام)، ولم يتوفر ذلك لأية بيعة أخرى غيرها.
المعيار هو النص، وليس الناس:
إنه (عليه السلام) قد بيّن عدم صحة تصدي الناس لعقد الإمامة، سواء أكانوا من أهل الحل والعقد ـ كما يزعمون ـ أم كانوا من غيرهم. فإن