الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٨
وقد اختار ابن عمر مكة بالذات، لأنه يرى أن علياً (عليه السلام) لا يقصده فيها، لأنها حرم الله الآمن.
هل قعدوا عن البيعة أم عن القتال؟!:
قال أبو عمرو: (وتخلف عن بيعته نفر، فلم يكرههم، وسئل عنهم، فقال: أولئك قوم قعدوا عن الحق، ولم يقوموا مع الباطل)[١].
ونقول:
إن هذه الكلمة المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قد تبدو للوهلة الأولى غير مفهومة.. فهل المراد بالحق الذي قعدوا عنه هو البيعة له (عليه السلام)، أم المراد قعودهم عن نصرة عثمان؟!
فإن كان المراد بالحق هو بيعته (عليه السلام)، فقد عرفنا أن أحداً لم يتخلف عنها، وأن ما زعموه من ذلك فإنما هو إما تشويش على هذه البيعة، أو لعدم التفاتهم للمراد من النصوص التي تلقوها، أو لوقوعهم في الخطأ في فهمها. ثم جاء من بعدهم فتابعهم على هذا الخطأ، أو أنه أخذ بكلامهم لموافقته لهواه، أو لغير ذلك من أسباب..
وإن كان المراد بنصرة الحق هو نصرة عثمان، فنحن نعلم أن علياً (عليه السلام) لم ينصر عثمان إلا بمستوى النصيحة له ولقاتليه، ولم ير وجوب نصرته بأكثر من ذلك..
[١] تاريخ الخميس ج٢ ص٢٧٦ وذخائر العقبى ص١١١ وتهذيب الكمال ج٢٠ ص٤٨٧.