الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٧
٥ ـ يضاف إلى ذلك: أن قول ابن عمر هذا لا يصح، فإن الدعوة إلى الطاعة والبيعة لازمة، ولا ينتظر فيها ميل الناس، ومبادرتهم. لا سيما مع وجود من يزين للناس العصيان والتمرد من أمثال معاوية، الذي لا يتورع عن الخداع والمكر، الممارس له.
وقد أثبتت التجربة أن أكثر الناس همج رعاع، ينعقون مع كل ناعق، وأن ثمة من يسعى لحملهم على البيعة، لغير علي (عليه السلام)، لكي يقيدهم ويحجزهم بها عن الاستجابة لدعوة علي (عليه السلام).
وقد حصل نظير ذلك في السقيفة، حيث اعتذر الأنصار للسيدة الزهراء (عليها السلام) عن قعودهم عن نصرتها بسبق بيعتهم لأبي بكر.. فادعوا: أنهم يتحرجون من نقض بيعتهم، مع أن بيعتهم لعلي (عليه السلام) يوم الغدير قد سبقتها، ولم يتحرجوا من نقضها ببيعة السقيفة!!
٦ ـ وكان لا بد لعلي (عليه السلام) من أن يعلن لابن عمر أنه ليس فوق القانون، وأن الأحكام تجري عليه كما تجري على غيره، فكونه ابن الخليفة لا يعفيه من القيام بما أوجبه الله عليه، ولذلك قال له (عليه السلام): ( لتركبن طائعاً أو كارهاً)، فإن للإمام أن يجبر من يعصي الله على العودة إلى الطاعة، ولكن ابن عمر أصر على معصية الله بمعصية الإمام المفترض الطاعة، ولو بالفرار إلى مكة.
٧ ـ وأما تذمر علي (عليه السلام) على ابن عمر بعد فراره إلى مكة، فيهدف إلى فضح أمره، وتعريف الناس بسوء ما أتاه بامتناعه عن تلبية طلب إمامه، ثم بفراره منه إلى مكة.