الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٨
ينطق بما يريده الرحمان. وقد ينطق بخلاف ما جاء به جبريل فيكون شيطانا، فكيف يميز سعد أحدهما من الآخر؟!
٦ ـ إنه (عليه السلام) قد ميز لسعد بين البيعة، وبين المشاركة بالقتال، وأفهمه أنهما أمران مختلفان، وواجبان مستقلان، فيمكن لسعد أن يبايع، ثم يقعد عن القتال بسبب عجز أو مرض، أو غير ذلك مما يسوِّغ القعود. وقد يقعد عن القتال عصياناً.. فلماذا يجمع بين معصيتين، ولا سيما بعد أن أمن من عقوبة علي (عليه السلام)، حين أخبره بأنه (عليه السلام) لا يكرهه على القتال معه، بايع أو لم يبايع؟! ولماذا قال: حتى أنظر في ذلك؟!
لا يعطي يداً في فرقة:
قيل لنافع: ما بال ابن عمر بايع معاوية، ولم يبايع علياً؟!
فقال: كان ابن عمر لا يعطي يداً في فرقة، ولا يمنعها من جماعة، ولم يبايع معاوية حتى اجتمعوا عليه[١].
ونقول:
أولاً: من أين علم ابن عمر أن بيعة علي (عليه السلام) ستكون من مصاديق إعطاء اليد في فرقة.
ثانياً: إنه حين باشر يزيد قتل الحسين (عليه السلام)، وكذلك حين استباح المدينة، وضرب الكعبة بالمنجنيق، فإن يد ابن عمر كانت مع يزيد،
[١] الإستيعاب ج٣ ص٤٧٢ و (ط دار الجيل) ج٣ ص١٤١٨.