الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣
يتوقعون..
٢ ـ إن هذه الرواية، وإن كانت مسوقة ـ بحسب الظاهر ـ للترويج لمقولة تخلف أسامة، وابن عمر، وابن مسلمة، وابن ثابت، وابن مالك عن بيعة علي (عليه السلام)..
ولكننا قد بينا: أن ذلك غير صحيح، وأن الصحيح هو: أن عماراً طلب من علي (عليه السلام) أن يرسل إلى هؤلاء النفر، ويدعوهم إلى الخروج معه لقتال الناكثين والمارقين، فقول عمار: (ليدخلوا فيما دخل فيه الناس إلخ..) يريد به دخولهم في الحرب التي أثارها طلحة والزبير..
٣ ـ يؤيد ذلك: قول عمار في أول كلامه: إن الناس قد بايعوك طائعين غير كارهين.. فإنه لا يجوز جعل بيعة الناس طائعين مبرراً لإكراه من لم يبايع على البيعة.
فهذا التبرير لا يستقيم إلا إذا كان يريد به أن بيعتهم الطوعية تبرر له أن يلزمهم بلوازم البيعة التي اختاروها. ومن لوازمها الظاهرة قتال البغاة عليه. فهو يقول له: إذا كانوا قد بايعوك طائعين فلماذا يتخلفون عنك؟! ولماذا لا تلزمهم بالخروج معك، والدخول فيما دخل فيه الناس بما فيهم المهاجرون والأنصار وهو قتال البغاة، إذ لا معنى لامتناعهم عن أمر لم يتحرج منه إلا من يكون في قلبه مرض، أو من يجهل أحكام الشريعة[١].
٤ ـ لعلك تقول: إن الكلام المنسوب إلى الأشتر (رحمه الله) في هذه
[١] الفتوح لابن أعثم (ط دار الأضواء) ج٢ ص٤٤١.