الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٧
ذمهم؟! فإن الالتزام بالبيعة يفرض عليهم القيام بما تقتضيه، وهو نصرته، ومعاونته على أعدائه، إذ ليس معنى البيعة مجرد قبض العطاء من بيت المال.
وقفة مع الأعذار:
ونقول:
إننا نسجل هنا العديد من الأمور، ونستفيد في بعضها مما ذكره الشيخ المفيد (رحمه الله)، وذلك كما يلي:
أولاً: إنه (عليه السلام) وصفهم بأنهم مفتونون عن الجهاد، مجانبون للصواب في خلافه. فإن هذا الكلام يدل على أن الإمتناع إنما هو عن السير معه إلى الحرب، وأن هناك ما يصرفهم عن هذه المشاركة، وذلك لأن كل أحد يعلم بما جرى في غدير خم، وتسامع الناس ما قاله (صلى الله عليه وآله) في حقه (عليه السلام) يوم تبوك.. وفي مختلف المناسبات والأحوال.. الأمر الذي لا حاجة معه إلى الاستدلال والاحتجاج.. وقد دلت أعذارهم التي ساقوها على أنهم بصدد خداعه، وخداع الناس والتلبيس عليهم.
ثانياً: إن الأسباب التي دعت هؤلاء للقعود هي غير ما ذكره هؤلاء.
فأما سعد بن أبي وقاص، فسبب قعوده عن نصرة علي (عليه السلام) هو حسده له (عليه السلام)، فإن جعل عمر له في الشورى قد أطمعه وجرأه على طلب ما ليس أهلاً له..
وأما أسامة، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) أمَّره في مرض موته على