الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٦
ونقول:
إن هذا موضع شك وريب شديد، لما يلي:
أولاً: إن هذه الرواية، وإن دلت على بيعة هؤلاء القوم له (عليه السلام)، ولكنها تدعي: أنه (عليه السلام) قد قبل منهم تخلفهم عن القتال، من دون أن يكون لهم عذر صحيح في ذلك، وعلي (عليه السلام) لا يفعل ذلك، فإن الله تعالى قد ذم المتخلفين عن القتال متذرعين بحجج واهية، فقال: {وَجَاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[١].
ثانياً: ما معنى قوله: (إذا بايعتم فقد قاتلتم)، فإن البيعة لا تعني حصول القتال منهم.
ثالثاً: لو قبلنا ذلك لوقعنا في محذور أكبر، وهو: أنه (عليه السلام) يعطي بذلك الفرصة لتملص جميع الناس من القتال، استناداً إلى هذه الحجة الواهية.
رابعاً: إنهم لم يذكروا له البيعة، ولا أنكروها، فلماذا عطف هو (عليه السلام) عنان الكلام إلى البيعة، وما ربط تخلفهم عن القتال ؟! وما المبرر لسؤالهم عنها، وعن إنكارهم إياها وعدمه؟!
خامساً: ما معنى أن يكون تخلفهم عن القتال وعدم إنكارهم لبيعته قد أوجب سلامتهم من الذم؟! ولماذا لا يكون ذلك من موجبات تأكد
[١] الآية ٩٠ من سورة التوبة.