الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٩
سعد يعترف بالخطأ:
عن خيثمة بن عبد الرحمان قال: (سمعت سعد بن مالك (أي ابن أبي وقاص)، وقال له رجل: إن علياً يقع فيك، أنك تخلفت عنه.
فقال سعد: والله إنه لرأي رأيته، وأخطأ رأيي. إن علي بن أبي طالب أعطي ثلاثاً لأن أكون أعطيت إحداهن أحب إلي من الدنيا وما فيها إلخ..)[١]. ثم ذكر الفضائل التي هي محط نظره.
ونقول:
١ ـ لعل القارئ الكريم يرى في هذا الكلام دليلاً على إنصاف سعد، وندمه على ما بدر منه، ولا سيما وهو يعترف بالخطأ، ويثبت لعلي (عليه السلام) فضائل لها هذه القيمة العظيمة..
ولكن ماذا لو أن أحداً خالف في هذا وقال: إن سعداً لم يتراجع ولم يعد إلى ولاء علي (عليه السلام)، وإنما هو يعبر بكلامه عن طموح يعتلج في صدره إلى ما لا يستحقه..
ويدلنا على ذلك: أنه لم يصدق القول بالفعل، ولم يلتحق بعلي (عليه السلام) ليكون معه في سائر حروبه، فإنه (عليه السلام) لم يزل في حالة حرب أو إعداد لها، فهو يخرج من حرب إلى أخرى وقد استشهد، وهو
[١] المستدرك للحاكم ج٣ ص١١٦ ومناقب علي بن أبي طالب للكوفي ج٢ ص٤٠١ وخلاصة عبقات الأنوار ج٧ ص١٠٤ والغدير ج٣ ص٢٠٦ وأعيان الشيعة ج١ ص٤٤٥.