الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧
البيعة خوفاً وطمعاً:
في كتاب له (عليه السلام) إلى طلحة والزبير:
(أما بعد، فقد علمتما ـ وإن كتمتما ـ أني لم أرد الناس حتى أرادوني، ولم أبايعهم حتى بايعوني. وإنكما ممن أرادني وبايعني.
وإن العامة لم تبايعني لسلطان غالب، ولا لعرض حاضر)[١].
ونقول:
١ ـ إنه (عليه السلام) يقول: إن البيعة على أنحاء أربعة:
الأول: أن تكون بالجبر والإكراه، وتحت وطأة السيف والسوط.
الثاني: أن تكون رهبة من سلطان غالب. أي أنه وإن لم يكن هناك إكراه مباشر، لكن هناك سلطان قائم وغالب، يبادر بعض الناس للبيعة لمن يرشح للخلافة، لأنه يخشى إن لم يبايع أن يتعرض في المستقبل لبعض العناء، ولو بحجب بعض المنافع عنه، أو إلحاق ضررٍ من نوع ما به..
الثالث: أن يبادر للبيعة طمعاً بالحصول على بعض المنافع الحاضرة..
الرابع: أن يبايع رغبة بالبيعة من دون وجود أي نوع من أنواع الإكراه،
[١] نهج البلاغة (بشرح عبده) ج٣ ص١١١ (قسم الكتب) الكتاب رقم٥٤ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٧ ص١٣١ وراجع: الإمامة والسياسة ج١ ص٩٠ والفتوح لابن أعثم ج٢ ص٤٦٥ وعن كشف الغمة ج١ ص٢٣٩ وبحار الأنوار ج٣٢ ص١٢٦ و ١٣٥ و ١٣٦.