الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٣
وقد ذكر ابن أعثم: أنه (عليه السلام) لم يرض من الأشتر حتى نصيحته بأن لا يدع المتثاقلين عن البيعة، وقال له: يا مالك، جدي ورأيي، فإني أعرف بالناس منك.
قالوا: وكأن الأشتر وجد في نفسه[١].
كما أن من المعلوم: أن أي تصرف من هذا النوع من شأنه أن يدفع علياً (عليه السلام) إلى رفض البيعة من أساسها، لأنه اشترط قبول الناس ببيعته طوعاً. وهذا يثير حفيظة الناس على من تسبب بذلك.
٢ ـ لو صح هذا لم يصح من علي (عليه السلام) وسائر أصحابه أن يحتج ويحتجوا على مناوئيهم بأنهم بايعوه طائعين غير مكرهين.
٣ ـ بالنسبة لما زعمه سعيد بن زيد من أنه إن لم يبايع قتله الأشتر نقول: إنهم يزعمون: أن أسامة وسعداً، وابن مسلمة، وابن ثابت، وغيرهم لم يبايعوا، فهل قتلهم الأشتر؟!
٤ ـ وعن معرفة الناس بقول طلحة والزبير نقول: إن طلحة والزبير إنما ادعيا ذلك للناس الذين لم يكونوا في المدينة حين بايعا لعلي (عليه السلام). وهذا ما ذكره النص الرابع والخامس، والسادس.
ولا غرابة في أن يدعيا ذلك لهم، لكي يبررا لهم نكثهما للبيعة. علماً بأن قولهما هذا يتضمن اعترافاً منهما بالبيعة وادعاءً للإكراه، ولا أثر لمجرد
[١] الفتوح لابن أعثم ج٢ ص٢٥٦ و ٢٥٧ و (ط دار الأضواء سنة ١٤١١) ج٢ ص٤٤١.