الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٢
فقاما، فبايعا، وبايع الناس[١].
ونقول:
تضمنت هذه الرواية: أن الأشتر كان أول من بايع علياً، مع أنهم يقولون: إن طلحة كان أول المبايعين، ثم الزبير..
إلا أن يقال: إن الأشتر كان أول من بايعه في حائط بني مبذول، وكان طلحة أول من بايعه في المسجد..
وهو كلام غير مقبول أيضاً، فقد صرحت الروايات بأنه (عليه السلام) رفض البيعة له خفية، فاتعدوا المسجد في اليوم التالي.. وحين اجتمع الناس في المسجد سألهم إن كانوا لا يزالون مصرين على موقفهم. فلما أجابوه بالإيجاب رضي ببيعتهم، وكان أول المبايعين طلحة..
وبعد.. فما هذه الطاعة من طلحة والزبير للأشتر!! وهما يريان أنفسهما أكبر وأخطر من الأشتر، ولا سيما بعد أن اختارهما عمر في ضمن الستة الذين تكونت الشورى منهم.
علي (عليه السلام) لم يدع الناس إلى البيعة:
عن الزهري قال: كان علي قد خلَّى بين طلحة وبين عثمان، فلما قتل عثمان برز علي للناس، فدعاهم إلى البيعة، فبايعوه.
وذلك أنه خشي أن يبايع الناس طلحة، فلما دعاهم إلى البيعة لم يعدلوا
[١] أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي) ج٢ ص٢١٥ و ٢١٦.