الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٥
الاعتبار، فهل إكراه الناس للحاكم على التصدي للحكومة يسقط بيعتهم له عن الإعتبار أيضاً؟! وهل يصبح نكث الناكثين مبرراً في هذه الحال؟!
معاوية ليس باغياً!!:
قال الطبري: (سأل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب أن يتقلد لهم وللمسلمين أمرهم، فأبى عليهم.
فلما أبوا عليه، وطلبوا إليه، تقلد ذلك لهم[١].
ونقول:
هذا النص يشير إلى خباثة وشيطنة فائقة، لأنه يريد أن يقول: إن بيعة ولو قلة قليلة من أهل الحل والعقد، تحقق المشروعية، ويصبح بذلك إماماً لجميع المسلمين، ويجب نصرته ومعونته، وامتثال أوامره، ويحرم الخروج عليه، والخروج عن طاعته. ولكن ذلك مشروط بقبول ذلك الإمام نفسه بشمول إمامته، وعموم طاعته للغائب والحاضر. فإذا لم يرض بهذا التعميم، واعتبر بيعته خاصة بالذين بايعوه دون سواهم.. فلا طاعة له على غير من بايعه، ولا يحرم الخروج عليه من قبل من لم يبايعه..
وها هو علي (عليه السلام) هنا يشترط على من بايعه بأن يتقلد الأمر لمن بايعه فقط، ويرفض أن يتقلد لهم وللمسلمين، مما يعني أن بيعتهم لعلي لا تلزم معاوية ومن معه من أهل الشام، ولا تلزم بعض بني أمية الذين
[١] تذكرة الخواص ج١ ص٣٤٦. وتاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٤٢٧ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص٤٥٠.