الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٥
١ ـ قال الطبري:
ومما كتب به إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف بن عمر، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سواد بن نوَيرة، وطلحة بن الأعلم، وأبو حارثة، وأبو عثمان، قالوا:
بقيت المدينة بعد قتل عثمان خمسة أيام، وأميرها الغافقيّ بن حرب يلتمسون من يجيبهم إلى القيام بالأمر فلا يجدونه، يأتي المصريون عليّاً فيختبئ منهم، ويلوذ بحيطان المدينة، فإذا لاقوه باعدهم وتبرأ منهم ومن مقالتهم مرة بعد مرة.
ويطلب الكوفيون الزبير فلا يجدونه، فأرسلوا إليه رسلاً، فباعدهم، وتبرأ من مقالتهم.
ويطلب البصريون طلحة فإذا لقيهم باعدهم، وتبرأ من مقالتهم مرة بعد مرة؛ وكانوا مجتمعين على قتل عثمان، مختلفين فيمن يهوون فلما لم يجدوا ممالئاً ولا مجيباً جمعهم الشر على أول من أجابهم، وقالوا: لا نولّي أحداً من هؤلاء الثلاثة. فبعثوا إلى سعد بن أبي وقاص وقالوا: إنك من أهل الشورى، فرأيُنا فيك مجتمع، فأقدم نبايعك. فبعث إليهم: إني وابن عمر قد خرجنا منها، فلا حاجة لي فيها على حال، وتمثّل:
| لا تخلِطنَّ خبيثاتٍ بطيِّبةٍ | واخلع ثيابك منها وانجُ عُريانا |
ثم إنهم أتوا ابن عمر عبد الله، فقالوا: أنت ابن عمر، فقم بهذا الأمر.
فقال: إن لهذا انتقاماً والله لا أتعرض له، فالتمسوا غيري.